خليل الصفدي
14
أعيان العصر وأعوان النصر
وكانت لديه فضيلة ، وأدب عنده منه نكت جليلة . وكتب الإنشاء بالقاهرة ، وأبرز طروسه كالرياض الزاهرة ، وكان خطه كالوشي إذا حبك ، والذهب الخالص إذا سبك . ولم يزل إلى أن أضر ، وقوبل بما أضمر وأسر ، حق التحق بربه ، وجره القبر إليه وضمه بتربه . ومولده بحلب ، وكان من أبناء الثمانين - رحمه اللّه تعالى - ، وتوفي - رحمه اللّه - في الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة . خدم بديوان الاستيفاء نائبا في حلب ، ثم خدم كاتب الجيش بها ، ثم إنه توجّه إلى مصر ، وخدم هناك في جهات ، وحضر إلى حلب مستوفيا في دولة الظاهر بيبرس « 1 » ، وصرف وعاد إلى مصر ، ورتب بديوان الإنشاء ، وكان يكتب خطا حسنا ، رأيت بخطه نسخة « المثل السائر » في مجلدة ، ثم إنه ولي نظر الصحبة في الأيام المنصورية ، ورافق الأمير بدر الدين بكتوت الأقرعي « 2 » سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، والأقرعي مشد الصحبة ، وصادرا الناس وعاقباهم ، ووصل أذاهما إلى القضاة . ثم إنه ولي نظر حلب في الدولة الناصرية إلى سنة اثنتين وسبعمائة وصرف ، ثم إنه ولي نظر الدواوين بدمشق ، ثم إنه صرف ، وأعيد إلى حلب ، وقد ضعف نظره جدا ، وتوفي بها - رحمه اللّه تعالى - في التاريخ المذكور . وكان قد وصل من مصر إلى دمشق متولي النظر بها ؛ عوضا عن شرف الدين بن مزهر في شهر ربيع الآخر سنة عشر وسبعمائة . 1331 - غازي بن قرا أرسلان بن أرتق « 3 » ابن غازي بن ألبي بن تمرتاش بن غازي بن أرتق ، الملك المنصور نجم الدين بن
--> ( 1 ) الظاهر بيبرس هو : يسمى بيبرس العلائي البندقداري ، ركن الدين الملك الظاهر ، صاحب الفتوحات والأخبار والآثار ، مولده بأرض القبجاق سنة 625 ه ، وأسر فبيع في سيواس ثم نقل إلى حلب ومنها إلى القاهرة ، فاشتراه الأمير علاء الدين البندقدار وبقي عنده ، فلما قبض عليه الملك الصالح أخذ بيبرس فجعله في خاصة خدمه ثم أعتقه . قاتل التتار في فلسطين ثم اتفق مع المراء على قتل قطز فقتلوه وتولى بيبرس سلطنة مصر والشام سنة 658 ه ، توفي في دمشق سنة 676 ه . ( انظر : فوات الوفيات : 1 / 85 ، والنجوم الزاهرة : 7 / 94 ، وابن إياس : 1 / 98 ) . ( 2 ) انظر : الوافي بالوفيات : 10 / 200 . ( 3 ) انظر : البداية والنهاية : 14 / 68 ، والدرر الكامنة : 3 / 216 ، وشذرات الذهب : 6 / 31 ، وذيول العبر : 69 ، والنجوم الزاهرة : 9 / 224 .